أبو علي سينا
الفن السادس 135
الشفاء ( الطبيعيات )
عن الجليدية خيال على حدة « 1 » وفي جزء من الروح الباصرة على حدة ، فيكون كأنهما خيالان عن شيئين مفترقين من خارج ، إذ لم يتحد « 2 » الخطان الخارجان منهما إلى مركز الجليديتين نافذين في العصبتين ، فلهذا السبب ترى الأشياء « 3 » كثيرة متفرقة . « 4 » والسبب الثاني حركة الروح الباصرة « 5 » وتموجه يمنة ويسرة حتى يتقدم الجزء المدرك مركزه المرسوم له في الطبع آخذا إلى جهة الجليديتين أخذا متموجا مضطربا فيرتسم فيه الشبح والخيال قبل تقاطع المخروطين فيرى شبحين ، وهذا مثل الشبح المرتسم من الشمس في الماء الراكد الساكن مرة واحدة والمرتسم منها في المتموج ارتساما متكررا . « 6 » وذلك أن الزاوية الحاصلة بين خط البصر إلى الماء وخط الشمس إلى الماء التي « 7 » عندها يكون إبصار الشئ على طريق التأدى من المرآة لشئ « 8 » لا تبقى واحدة ، « 9 » بل يتلقاها الموج في مواضع فتكثر هذه الزاوية فتنطبع أشباح فوق واحد . « 10 » والسبب الثالث من اضطراب حركة الروح الباطنة التي « 11 » وراء التقاطع إلى قدام وخلف حتى تكون لها حركتان إلى جهتين متضادتين : « 12 » حركة إلى الحس المشترك ، وحركة إلى ملتقى العصبتين ، فتتأدى إليها صورة المحسوس مرة أخرى قبل أن ينمحى ما تؤديه إلى الحس المشترك ، كأنها كما أدت الصورة إلى الحس المشترك رجع منها جزء يقبل ما تؤديه القوة الباصرة وذلك لسرعة الحركة ، فيكون مثلا قد ارتسم في الروح المؤدية صورة فنقلتها إلى الحس المشترك ، ولكل مرتسم زمان ثبات إلى أن ينمحى ، فلما « 13 » زال القابل الأول من الروح عن مركزه لاضطراب حركته خلفه « 14 » جزء آخر فقبل « 15 » قبوله قبل أن ينمحى « 16 » عن الأول ، فتجزأت الروح للاضطراب إلى جزء متقدم كان في سمت المرئى فأدركه ثم زال ، ولم تزل عنه الصورة دفعة ،
--> ( 1 ) على حدة . ( الثانية ) : ساقطة من د . ( 2 ) يتحد : ينفذ م . ( 3 ) الأشياء : الأشباح م ( 4 ) متفرقة : مفترقة م . ( 5 ) الباصرة : الباصر ف . ( 6 ) متكررا : تكررا م . ( 7 ) التي : الذي ك . ( 8 ) لشئ : ساقطة من ك ، م ( 9 ) واحدة : واحد د . ( 10 ) واحد 4 واحدة ك ، م . ( 11 ) الباطنة التي : الباطن الذي د ، ك ، م . ( 12 ) متضادتين : مضادتين م . ( 13 ) فلما : قلما ف . ( 14 ) خلفه : تخلف د ( 15 ) فقبل : فيقبل د ؛ وقبل ف ( 16 ) ينمحى : انمحى د ، ف ؛ يمحى م .